فوزي آل سيف
95
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
3/ وكما أن الزيارة هي مناسبة لتكريس عنصر الحب والموالاة من الزائر للمزور، واعتراف بحقه وكرامته، فإنها في نفس الوقت أيضا مَيلٌ عن غيرهم، وبراءةٌ من أعدائهم، واجتنابٌ لمنهج مخالفيهم، ولهذا فإن الزائر ما أن ينتهي من قراءة الزيارة في جانبها الولائي حتى يشرع بالبراءة والتنفر من أعدائهم فيقول: «اللهم إني أتقرب إليك بحبهم وموالاتهم، وأتولى آخرهم كما توليت أولهم، وأبرأ من كل وليجة دونهم. اللهم العن الذين بدلوا نعمتك، واتهموا نبيك، وجحدوا آياتك [وسخروا بإمامك]، وحملوا الناس على أكتاف آل محمد[231]عليهم السلام. اللهم إني أتقرب إليك باللعنة عليهم وبالبراءة منهم في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين. ثم تحول إلى عند رجليه وقل: صلى الله عليك يا أبا الحسن، صلى الله على روحك وبدنك، ولعن الله الظالمين لكم من الأولين والآخرين».[232]
--> 231 قد يكون معنى ذلك أن ما كان ينبغي أن يكون نعمة على الخلق وهو جعل الله الحجج على الخلق من النبي والأئمة، قد تم تبديله وإلغاؤه من قبل أعدائهم، فبالنسبة للنبي لم يستطيعوا اجهاض دعوته لكنهم سعوا لإجهاض وصيته وإنهاء سيادة عترته التي كانت مع القرآن عنوان الهدى والنجاة من الضلال، وهم بردهم ما أوصى به النبي محمد صلى الله عليه وآله بمثابة المتهمين له بأنه يحابي اسرته إذ اعتبروا توجيهاته تلك غير الهية، فكانوا أن ردوا ولاية عترته، وبدل أن يجعلوا آل محمد في أحداق العيون حفظًا، مبادرين لطاعتهم إذا بهم يصعدون على أكتافهم، بينما كان المفروض أن يحملوهم على أكتافهم احتراما واستجابة لهم، وربما تكون هذه الفقرة ناظرة بشكل خاص إلى المأمون العباسي الذي أراد أن يجعل وجود الإمام الرضا مطية لحكمه. بينما كان الأولى به أن يكون مطيعا له. 232 المفيد؛ محمد بن النعمان: المزار٢١٥